محمد رأفت سعيد

135

تاريخ نزول القرآن الكريم

ما أحضرت من عمل فأثيبت على قدر عملها . لقد مر التذكر ببعض الآيات الكونية في السورة السابقة ولكنها جمعت هنا وفصلت بطريقة تلفت الانتباه وتبين عظيم النعمة وخطورة المسؤولية عما يقدمه الإنسان ويراه ويوم تتبدل هذه الآيات . كما بدأت السورة بمعالجة وضع المرأة الاجتماعي في أخطر ما كانت تتعرض له من الوأد الذي يدل على قلوب قاسية من ناحية ، وعلى عدم الثقة في رزق الله من ناحية أخرى فهو لفقر أو لخوف عار . والأمران مرفوضان فالرزاق هو خالق هذه الآيات التي تشاهدونها ، ويحكم إمساكه بها وهو القادر عليها فيغيرها عند القيامة فثقوا برزقه ، ورققوا قلوبكم نحو بناتكم فهن الضعيفات ولا ذنب لهن ، وأحسنوا تربيتهن على ما يأتيكم من وحى ربكم . فإنه عقب استنفار الفكر والقلب للوقوف على آيات القدرة وآيات النعمة السابقة في مطلع السورة الكريمة ؛ لتهيئة النفوس لتكون على مستوى المسؤولية نحو عملها الذي سيعرض عليها عندما تنشر الصحف ويعلم الإنسان ما قدم ، تعرض آيات كونية أخرى لقضية أخرى ، لها أهميتها القصوى في حدوث الاطمئنان القلبي إلى ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من وحى ربه ، وأنه لا يتطرق إليه أي شك فمسيرة الوحي من الله العزيز العليم إلى رسول الله محمد صلّى اللّه عليه وسلم حفت بالأمانة والقوة فلا يتسرب إليه أي عبث ، ولا تستطيع الشياطين أن تعبث بهذا الوحي لأن حامله قوى يرهب جانبه وأمين لا يفرط فيه . وأنه ينزل على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وقد عرفته من المرة الأولى فرأت صورته ، وعرفت صوته ، وما يأتي به يأخذ مكانه إلى قلب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويخرج إلى الناس بلسان عربى مبين ، وبعد هذا التطمين يصبح الإنسان على يقين من سلامة المنهج ولا يكون أمامه إلا الامتثال لما جاء به الوحي إن أراد أن يستقيم فأين يذهب ؟ وما عليه كذلك إلا أن يطلب العون والهداية من رب العالمين فهو الهادي والموفق إلى الصراط المستقيم . فهذه الحقيقة الكبرى التي تطمئن الإنسان على مسيرة الوحي ، يقدم لها بقسم يلفت الانتباه إلى آيات كونية غاية في الوضوح والجلاء ، إنها آيات الظلمة والنور ، آيات الوضوح والإيهام حيث يصبح التمييز بين هذه الآيات تمييزا لا يعجز عنه إنسان فكل آدمي لا يعجزه أن يفرق بين ليل مظلم وصبح مشرق فيقول الله تعالى : فَلا أُقْسِمُ